قصة نجاح أبوعلي عبدالله العلي القفاري: تاريخ رمز التجارة والثروة في السعودية
قصة أحد أثرياء نجد ورمز من رموز التجارة في بريدة، عبدالله العلي القفاري الذي لم يكن أحد من أهل بريدة بين سنة 1350هـ إلى سنة 1370هـ أثرى منه، دخل الثراء وبنى إمبراطية تجارية عظيمة.

سأحدثكم – في ثنايا هذه السطور – عبر ثلاثين وقفة عن أحد أثرياء نجد ، ورمزٍ من رموز التجارة في بريدة ، بل لا أعلم أحداً – من من وقفتُ عليه – من أهل بريدة من سنة 1350هـ إلى سنة 1370هـ أثرى من هذا الرجل ، دخل الثراء كما وجدته محرراً في سجلاته من سنة 1332هـ وكان في العقد الثالث من عمره ، ولم يبلغ الخامسة والعشرين ، وأحسب كما أعلم – و الله اعلم وأحكم – أنه يملك في العقدين السادس والسابع من القرن الهجري الفائت أقوى قوة شرائية في بريدة و كنتُ أسمعُ بالمثل المشهور ، وأرى فيه شيئٌ من المبالغة : (لووقف رجَّال عند باب جامع بريدة وقال : ( اللي يطلبه عبدالله ؟؟؟؟؟ لا يطلع من المسجد ما خرج أحد ) ، وبعد اطلاعي على سجلات و دفاتر الرجل زال الاستغراب وذلك بعد رصد تعامل الرجل مع عدد كبير من أهل بريدة وتجارها ، بل وقفتُ على إقرارَيْنِ لأثنين من قضاة البلد وأئمة الجامع يُقِرُونَ أن في ذمتهم دينٌ لهذا الرجل ، بل حتى بعض تجارها المشهورين لم يستغنوا عن الاقتراض منه ، فحُرِرَتْ اقراراتهم بأنهم مدينون له . ماكنتُ – يوماً – متوقعٌ أن أقف على دقائقِ حياةٍ تجاريةٍ واجتماعيةٍ لرجلٍ من أهلِ بريدة كما وقفت على حياة هذا الرجل ، فقد عشتُ مع ( دفاتره ) قارئاً من يوم الثلاثاء 1445/5/9هـ إلى يوم الأثنين 1445/5/13هـ واطلعتُ على أكثر من 1000 ورقة رَصَدَتْ حياة عبدالله ؟؟؟؟؟؟ – رحمه الله – التجارية والاجتماعية خلال سبعة عقودٍ من القرن الرابع عشر الهجري ، كُتِبَتْ بخط مجموعةٍ من كُتَّاب السوق …إليكم هذه الوقفات. ..
(8/1) لم يكن – الرحالةُ محمد الجاركي الفارسي ( 1299هـ-1383هـ ) – مُبَالِغَاً عندما زار بُرَيْدَةَ سنة 1356هـ وذلك قبل قرابة تسعين عامًا ، وسمَّاها ( سنامُ نجدٍ ) . أمَّا أنا : فأجزم أنَّ ذِروةَ هذا السنامِ سُوقُهُ ورِجَالُهُ !! فالسُوقُ في بريدة : مالٌ ورجالٌ .. تأريخُ وحضارة ومبادرات .. قوةُ شِرائيةٌ عالية ، ارتباطه بالأسواق العربية خارج الجزيرة أكسبه قيمة وقوة فاق بها جميع الأسواق النجدية حتى نهاية الستينات من القرن الرابع عشر الهجري . وصَدَقَ من قال : بُرَيْدَةَ مدينة المال والرجال .. ولثقة ومعرفة المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل -رحمه الله – بواقع بُرَيْدَةَ وأهلها بادر -أولاً- بالكتابة لهم طلباً للمساهمة بالاكتتاب في شركة الزيت العربية في الثلاثينيات الميلادية ، فالمالُ في هذا السُوقِ البُرَدِيِّ القَصِيمِيِّ النجديِّ في وسط المملكة العربية السعودية ليس فوق الأرض فحسب !! بل حُفِظَ في باطنه من كنوز الذهب والنقد مالا يعلمه إلا الله ، فقد رحل أهله ، وأما ما على ظهرها فقد يُعْلَمُ بعضه ، أو أكثره . في هذا السوق – بمواقعه الثلاثة – تُتَدَاول الجنيهات والريالات الفرانسية ، مقابل السلع الوافدة من كل مكان . بين حَوانِيْتِ الجردة والقِشْلَةِ وَوَسْعَةِ بُرَيْدَةَ الجنوبية ، وإن شئتَ فقل : (سوق العَيْشِ ) عِشْتُ طفولتي ، وقضيتُ فيه العقدين الأول والثاني من عمري ، وفي بداية التسعينات الهجرية أدركتُ في -الجردة – قوة سوق الأبل ، ورأيتُ فيه من بقايا الجيل الأخير من رجالات ( عقِيْلْ ) الذين ارتبطت قلوبهم وأبدانهم في هذا السوق العظيم . في العقد السابع من عمري عِشْتُ مع الحركة التجارية والاجتماعية في هذا السوق – من خلال اطلاعي على أكثرمن 1000 ورقة من دفاتر بعض تجاره – من سنة 1298هـ إلى نهاية القرن الرابع عشر ، حيث يَسَّرَ الله لي ذلك – بفضله وكرمه – فقرأتُ ما كُتِبَ فيها موثقاً من تعاملاتٍ وصفقاتٍ وإقراراتٍ في القرن الرابع عشر الهجري ، تعرفتُ – من خلالها – على قوة السوق الشرائية ، وأهل التجارة فيه ، وعلى سعر صرف الجنيهات الفرنجية مقابل الريال الفرانسي والعربي ، وعلى السلع التي تُتَداول – فيه – خلال سنوات القرن الْفَارِطِ ، وسأكتب – في مدونتي – ما حررته بقلمي نقلاً عن تلك السجلات ، وما أراه مناسباً للنشر بعد مراجعته قريباً إن شاء الله تعالى ، ليطلع عليه من يهتم ببريدة وتأريخها ، ليستشرف قوة الحركة التجارية في هذا السوق ، من خلال تلك المصادر ، والتي فيها الخبر اليقين . يتبع بالغد إن شاء الله . كتبه / عثمان بن علي الهبدان –
اشتهر مجموعة من أهل بريده بالثراء والغِنَى ، والجميع – من أهل بريدة – يَعْرِفُ أنَّ الأسرة الفلانية أسرةٌ ثريةٌ ، وفلانٌ – من الأسرة الفلانية – ثرياً . سأحدثكم – في ثنايا هذه السطور – عن أحد أثرياء نجد ، ورمزٍ من رموز التجارة في بريدة ، بل لا أعلم أحداً – من من وقفتُ عليه – من أهل بريدة من سنة 1350هـ إلى سنة 1370هـ أثرى من هذا الرجل ، يسمى ( عم العمومة )
دخل الثراء كما وجدته محرراً في سجلاته من سنة 1332هـ وكان في العقد الثالث من عمره ، ولم يبلغ الخامسة والعشرين ، علمٌ من أعلام السوق ووجهائها ، هو : أبوعلي عبدالله العلي القفاري (1308هـ -1404هـ ) ، وأحسب كما أعلم – و الله اعلم وأحكم – أنه يملك في العقدين السادس والسابع من القرن الهجري الفائت أقوى قوة شرائية في بريدة و كنتُ أسمعُ بالمثل المشهور ، وأرى فيه شيئٌ من المبالغة : (لووقف رجَّال عند باب جامع بريدة وقال : ( اللي يطلبه عبدالله القفاري لا يطلع من المسجد ما خرج أحد ) ، وبعد اطلاعي على سجلات و دفاتر الرجل زال الاستغراب وذلك بعد رصد تعامل الرجل مع عدد كبير من أهل بريدة وتجارها ، بل وقفتُ على إقرارَيْنِ لأثنين من قضاة البلد وأئمة الجامع يُقِرُونَ أن في ذمتهم دينٌ لهذا الرجل ، بل حتى بعض تجارها المشهورين لم يستغنوا عن الاقتراض منه ، فحُرِرَتْ اقراراتهم بأنهم مدينون له . ماكنتُ – يوماً – متوقعاً أن أقف على دقائقِ حياةٍ تجاريةٍ واجتماعيةٍ لرجلٍ من أهلِ بريدة كما وقفت على حياة هذا الرجل ، فقد عشتُ – مطلعاً -على ( دفاتره ) من يوم الثلاثاء 1445/5/9هـ إلى يوم الأثنين 1445/5/13هـ وقرأتُ أكثر من 1000 ورقة رَصَدَتْ حياة عبدالله العلي القفاري – رحمه الله – التجارية والاجتماعية خلال سبعة عقودٍ من القرن الرابع عشر الهجري ، كُتِبَتْ بخط مجموعةٍ من كُتَّاب السوق ، أكسبته مكانةً ووجاهةً في القصيم . يتبع بالغد إن شاء الله تعالى . كتبه / عثمان بن علي الهبدان – بريدة 1445/6/24هـ .
(8/3) : قبل الدخول في دقايق حياة هذا الرجل : كانت الأموال – قبل استتباب الأمن في هذه البلاد المباركة – تدفن في باطن الأرض ، توضع في إناءٍ ، وقد تموت وتضيع بموت صاحبها ، وبعد استقرار الأمن : كنتُ أتسائل – بحكم اهتمامي بتأريخ بريدة ورجالاتها – عن مصير النقد عند أهل بريدة : أين يُحْفَظ ؟، ومَن الذي يقوم بدور البنوك لحفظ أموال الناس ؟ ، وعلى مَنْ تُحَوَّل الأموال ؟ ، خاصة وأن قوة سوق بريدة من قوة ارتباطه بالأسواق الخارجية من خلال رجالات العقيلات . وبعد الاطلاع على هذه الوثائق تَبَيَّنَ لي أن في بريدة بنكٌ يستقبل ودائع الناس وتحويلاتهم ، أقلُ ما يقالُ عنه – مقارنةً في ذلك الزمن – أنه تنظيمٌ ماليٌ رائعٌ ودقيقٌ ، لا يقل نظامه عن ما في البنوك في العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري . نعم : في بريدة بنكٌ اسمه عبدالله العلي القفاري ، الحكومةٌ : تُحِيْلُ الناس إليه ، والقضاةُ تُوْدِعُ أموال الأسبالِ والأوقافِ والمواريث عنده، كذلك المرهون – بعد عجز المدين عن السداد – يُبَاعُ عن طريق القضاء وتودع الأموال – بعد البيع – عند هذا الرجل ، ويُحَال الدائنون إليه ، بل إن صدقات الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل -رحمه الله – والملك سعودبن عبدالعزيز – رحمه الله – على الفقراء من أهل بريدة والخبوب التي حولها تَرِدُ إليه ، فيقوم بتوزيعها حسب تنظيمٍ دقيق ، فيختار ثلاثةٍ من كبار جماعة كل مسجد وخب ، ويسلمهم المبلغ المخصص ويأخذ عليهم سند استلام ، ويباشرون عملية الصرف على الفقراء ، حسب معرفتهم بفقراء جماعة الخب أوالمسجد ، ويحرر كشفاً عنوانه : بيانُ مَصَارِفِ فقراء مسجد الحويزة ، وآخر فقراء مسجد السادة ، وبيانٌ بصرف مستحقات فقراء خب الشويعر ، و خب الشويعر هو مايسمى الآن : ( الميه ) ، وفقراء القصيعة أو خضيراء وغيرها ، وقد تم حصر جميع المساجد والتجمعات . ولك أن تتخيل أنَّ أكبر تصفية -ربما لم يسمع بها الكثيرون – هي تصفية الأموال التي كانت مودعة عند قاضي بريدة الشيخ عمر بن محمد بن سليم – رحمه الله – المتوفى سنة 1362 هـ حيث حُولَتْ الأموال إلى عبد الله العلي القفاري واستطاع أن يدير هذه العملية بإتقان ودقة مع الوجيه عبدالله بن عبد العزيز المشيقح – رحمه الله – وهو الذي يُحِيْل إليه كثيراً بخطاباتٍ وقفتُ على عددٍ كبيرٍ منها ، أما أهل القصيم – في الهند والشام والعراق والكويت والبحرين والأردن ومكة والمدينة والرياض – فكانوا يُحَوِلُون الأموال والناس إليه عبر خطاباتٍ ترسل إليه أو عن طريق التلقراف ، فيُسلِّمها لأصحابها حسب أمرهم ٠ يتبع غداً إن شاء الله . كتبه / أبومحمد عثمان بن علي الهبدان –
(8/4) : قبل هذه الوقفات لابد من التعريف بهذا العلم وأسرته الكريمة فأقول : هو عبدالله بن علي بن عبدالعزيز بن سليمان بن عبدالعزيز القفاري العمروي التميمي ، والقفارات من الحميضات من بني عمرو بن تميم . ويقال : أنهم من فخذ العميرات أهل الروضة من الحميضات ، ويقال : أنهم انتقلوا من قفار البلدة التاريخية المعروفة في منطقة حائل وعرفوا بنسبتهم إليها ، ويقال بأنهم انتقلوا منها إلى القصيم مباشرة من قفار ، وآخرُون يقولون أنهم انتقلوا من قفار إلى بلد الروضة في حائل ومنها إلى الرس ومنها إلى بريدة . والحميضات انتقلوا إلى قفار مع زعيمهم فرج الحميضي من وادي سدير في أوائل القرن السابع واستقروا هناك وتناسلوا وأشادوا بلداناً في نفس المنطقة . والجدُّالجامع للقفارات – كما هو مستفيض عندهم – هو سليمان بن عبدالعزيز بن مرشد بن عمر من الحميضات ، والقفاري الأسرة السادسة من الأسر العمروية التميمية في بريدة التي تنتسب إلى بطن بني عمرو ، أحد البطون الأربعة لبني تميم وهم ( القفاري والحميضي والهبدان والخضيري والسكاكر والحسين ) . ولد عبدالله العلي القفاري في بريدة في السنة التي يُؤَرَخُ بها بسنة المليداء ، 1308هـ ، وعاش طفولته والنصف الأول من عمره معاصراً للاضطرابات السياسية في نجد ، وعاش النصف الآخر متمتعاً ومنعماً بالأمن والرخاء الذي عاشته بلاد الحرمين حتى وفاته – رحمه الله – يوم الأربعاء 1404/4/15هـ ، عاصر ثلاثة وعشرين أميراً من أمراء بريدة ، فقد ولد في آواخر إمارة الأميرحسن بن مهنا أبالخيل – رحمه الله – ، وتوفيَّ في إمارة الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز – ختم الله له بخاتمة الإحسان . بعد هذا التعريف إليكم ثلاثين وقفة رصدتها من خلال اطلاعي على دفاتر هذا الرجل التي مكنني -مشكوراً – من الاطلاع عليها ابنه – شيخنا – الأستاذ الدكتور ناصر بن عبدالله القفاري – حفظه الله – سائلاً الله أن ينفع بها ، ويرحم صاحبها ووالدينا وجميع المسلمين ، وإليكم الوقفات التي وعدتكم بها : الوقفة الأولى : زاول – عبدالله العلي القفاري – التجارة في سنٍ مبكرٍ ، وأصبح ثرياً – كما وقفتُ على ذلك محرراً في مكاتباته – سنة 1332هـ ، وكان عمره (24 سنة ). الوقفة الثانية : الرجلُ – إضافة إلى تجارته – أدار تجارة والده ( المستقلة ) في آنٍ واحد ، يُشْرِف على تجارة والده وتوثيقها . يتبع غداً إن شاء الله . كتبه / أبومحمد : عثمان بن علي الهبدان – 1445/6/26هـ .
(8/5) الوقفة الثالثة : براءة الذمة وحفظ حقوق الناس مطلبٌ شرعي ، ولذا وفق الله عبدالله القفاري ورزقه عناية خاصة بالتوثيق ، فسجلاته المحاسبية دقيقة ، ولا يكون هذا إلا من رجلٍ مارس التجارة ، وعاصر واكتسب من رجالاتها الخبرة والضبط ، مما جعله يأخذ جميع الاحتياطات اللازمة لحفظ حقوق الآخرين ، ومن هذا : بيان تَرِكَةُ محمد الشايع ، – رحمه الله – بعد مابيع بيته وقُسِّمَ مبلغ المبيع على غرمائه بالمُحَاصَّةِ ، وقد حُسِبَتْ حساباً دقيقاً ورُصِدَتْ محررةً في 11جمادى الأولى سنة 1367هـ بخط الوجيه عبدالله السليمان الجربوع -رحمه الله . الرابعة : من سجلات هذا الرجل يتبين أنه بدأ باستلام أمانات الناس – وإن شئتَ فقل : إيداعاتهم – في الخمسينات الهجرية من القرن الماضي ، ورصدتُ أموالاً كبيرة أودعت أمانة عند هذا الرجل ، ومن الأمثلة على ذلك : وقفتُ على إقرارٍ من الشيخ عثمان بن عبدالله الدبيخي – رحمه الله – محرراً في 1365/12/28هـ يُقِرُّ باستلامه (14000) ريالاً من عبدالله القفاري ، وأنها جزء من أمانة وضعها والده عبدالله الدبيخي – رحمه الله – عند عبدالله القفاري ، وهذا مبلغ كبيرٌ في ذاك الوقت . الخامسة : رصدتُ لعددٍ من رموز رجالات بريدة ووجهائها استدانوا منه ، وكُتِبَ عليهم الدين ، و أقروا أن في ذمتهم لهذا الرجل مبالغ مالية على مدى ستة عقود من القرن الفَارَطِ ، وأكثرها قيمة كانت في العقد الأخير من القرن ما بين 1389 هـ إلى 1400هـ ، وقدجمعتُ شيئاً من هذه المبالغ في العقد الأخير تجاوزت العشرين مليونًا من الريالات السعودية . السادسة : ما كنتُ أتصور أن يوجد – في بريدة في القرن الماضي – بضاعة من الأرز والسكر والشاهي والهيل والملابس بهذا الحجم ، بل تساءلت كثيراً عن (البخارات) وهي ما تسمى الآن بالمستودعات التي حُفِظَتْ فيها تلك البضائع . السابعة : صفقة السكر المشهورة في بريدة أيام الحرب العالمية الثانية في الاربعينات الميلادية التي أرسلها الشيخ سليمان العبد الله العبد العزيز المشيقح – رحمه الله – إلى جَدِهِ عبدالعزيز بن حمود المشيقح – رحمه الله – استحوذ على أكثرها عبدالله العلي القفاري ، وهذا يدل – بلا شكٍ – على قوته الشرائية في الاربعينات الميلادية . الثامنة : لم أكن أتوقع أن يوجد النقد في بريدة بهذا الحجم عند واحدٍ من أهل السوق حتى اطلعت على قدرة هذا الرجل الشرائية ، وذلك خلال العقود الستة الأخيرة ، وتزيد القوة الشرائية كلما إقتربنا من نهاية القرن الهجري الماضي ، وقد صدرت فاتورة – بيع – نقدية محررة من عبدالله القفاري في شهر الله المحرم من سنة 1366هـ باسم أحد التجار في حائل بلغت قيمتها ( 21888ريالاً ) وهذا مبلغ كبير في هذا التأريخ . التاسعة : دقة الرجل المحاسبية ، فبمجرد ما يختلف اثنان من أهل السوق وبعض عملائهم إلا ويجلسان مطمئنان عنده ، ويصفي الحساب بينهما ، فيخرجان راضيان ، ويُقِرَّان بما أ تفقا عليه ، ويُحَرَرُ بينهما الاتفاق بشهادة شاهدين . العاشرة : ثقة الأمراء والقضاة بعبد الله العلي القفاري ، مما جعلهم يودعون أموال الصدقات والأوقاف والتركات وبيع المرهون عنده ، فيُحِيْلُونَ إليه أهلها بخطابات فيسلمهم الأموال ًالتي عُمِّدَ فيها ، وآخرهم الشيخ صالح الخريصي – رحمه الله – ومن قبله الشيخ عبدالله بن محمد ابن حميد – رحمه الله – ، حتى بعد انتقاله إلى الحجاز ، ومن قبله الشيخ محمد العبدالله الحسين أبالخيل – رحمه الله – وهؤلاء هم قضاة البلد في العقود الأربعة الأخيرة من القرن الماضي . يتبع غداً إن شاء الله . كتبه / أبومحمد عثمان بن علي الهبدان – بريدة 1445/6/27هـ
📸معرض الصور (1)
