علي القفاري: سيرة عطاء لا تُنسى
تعرفه القرى بمدارسها، ويعرفه الناس بمواقفه، ويعرفه الأحفاد برائحة الحلوى والكتاب.
تعرفه القرى بمدارسها، ويعرفه الناس بمواقفه، ويعرفه الأحفاد برائحة الحلوى والكتاب.
عمل علي عبدالله علي عبدالعزيز سليمان القفاري مديرًا لمدرسة حويلان الابتدائية لما يقارب أربعة عقود، في زمنٍ طغت فيه الأمية، فكان علي القفاري يجوب حويلان توعيةً بأهمية التعليم. وكان، بلا أدنى شك، قائدَ حملةٍ تعليمية، حمل همّ المدرسة إلى البيوت، وهمّ الأبناء إلى قلوب الآباء.
حثّ الكبار على تعليم صغارهم، ولم يقف عطاؤه عند النصح، بل قدّم المعونات المالية لمن منعتهم الحاجة أو العمل عن الالتحاق بالمدرسة. ومن طلابه من يخدم بلادنا حتى يومنا هذا؛ فهذا معلّم، وذاك طبيب، وذلك وزير ومسؤول.
وبعيدًا عن دهاليز التعليم والإدارة، كان حاضرًا اجتماعيًا عند الحاجة؛ تارةً رفيقًا في المشفى، وتارةً مستشارًا في الشؤون الزوجية والاجتماعية.
وفي عام 1380هـ، علم من خلال علاقته بإمارة القصيم بوجود بحثٍ جارٍ عن موقع لإنشاء مركز يُعنى بالتطوير الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى الرعاية الصحية، فعمل علي القفاري رحمه الله مع أمير حويلان صالح البراك رحمه الله على المساهمة في اختيار حويلان مقرًا لمركز التنمية الاجتماعية التابع لهيئة الأمم المتحدة.
ولم يخفَ عليه أن اختيار حويلان بعث في قلوب البعض الخوف من وجود أجانب يعملون في المركز، فعمل على تصحيح المفاهيم وطمأنة الأهالي. وأسهم وجود المركز في تطورات لا نزال نعيش آثارها حتى اليوم؛ فلم يقتصر دوره على الدعم الاجتماعي والتوعوي فحسب، بل امتد ليشمل الرعاية الصحية المتكاملة، وتوفير أخصائيين زراعيين لدعم الزراعة وتطوير أساليبها في حويلان والقرى المجاورة، كما أسهم وجود المركز في إيصال الكهرباء والهاتف مبكرًا إلى حويلان.
وكان رحمه الله منبعًا ثقافيًا، يجتمع لديه عدد من شباب ومثقفي بريدة للاطلاع على الأخبار الإقليمية والدولية، وتوفرت في مجلسه المجلات العربية مثل روز اليوسف، والمصور، وآخر ساعة، وكان من أوائل من أدخلوا الراديو لمتابعة الأخبار، حيث كان يعمل آنذاك على بطارية يُعاد شحنها من مركز البرقية في بريدة.
واليوم، يذكره الأحفاد برائحة الحلوى والكتاب، وربما تختصر هذه الصورة سيرته كلها؛ رجلٌ سبقه عطاؤه، وسكن الورق رداؤه ووقته.
في يوم السبت، الرابع والعشرين من ربيع الأول لعام 1427هـ، طوى صحائف الدنيا بهدوء العارفين، وترك خلفه أثرًا لا يبهت، وبقي الذكر شاهدًا على عطاءٍ لا يُنسى.
وقال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم)
رحمك الله يا أبا محمد، وأسكنك فسيح جناته.